يوسف عمر
From WikIraqi
يوسف عمر
Pronounced [YOUSIF OMAR]
وسف بن عمر آغا داود البياتي الذي ترك رحيله الأبدي في 14/7/1986 فجوة في غناء المقامات قد يطول الزمن في البحث عمن يستطيع مواجهتها، فهو رائد من رواد المقام العراقي، كانت طريقته في الغناء تشكل في جوهرها الخلاصة الأصيلة لتجارب الكبار من مغني المقام العراقي، وعليه فأن يوسف عمر الذي ولد عام 1918 في منطقة حسن باشا في بغداد هو الخاتمة لطرائق الكبار الغنائية في حقل المقام عندما تستمع إلى صوته تشعر بنكهة عراقية أصيلة وتتعايش مع مناخات بغدادية جميلة، فيه حلاوة وطرب حافظ به على الأسلوب العراقي ولم يبرحه. تميز يوسف عمر بغناء يعتمد بتشكيل نبرات الإلقاء الصوتي في مصاحبته بناء المقام القائم على التلاوة المنغمة، وقد أكدت طريقته على التوازن في الأهمية بين الأجزاء الغنائية التي يؤديها وبين الأجزاء التحديثية الداخلية على المعمار الفني للمقام، فغناؤه لم يقم على ترديد الأجزاء الغنائية بل هو في حقيقة الأمر بناء أدائي يسير وفق أسلوب التلاعب الصوتي المتنقل بين الشدة والارتفاع والرخاوة والانخفاض من أقصى ثقل الصوت في القرارات الواطئة إلى خفة الحركة الصوتية في الجوابات العالية.
كان يوسف عمر قليل الثقة بالخيال الذي يقود إلى خارج النموذج الغنائي المقامي، ولانه لم يتعلم اكثر مما يعرفه فقد بقي غناؤه مرتبطا بنزعة المطابقة مع الموروث القائم على التقسيمات البنائية الثلاثة (العرض الغنائي، التفاعل مع القوالب، التلخيص الادائي المركب من رائحة البيئة). وطيلة حياته غازل الابوذية بطريقة (نوري النجار) أي الطريقة البغدادية التي مورست في المواليد النبوية الشريفة كما غنى العتابات والمواويل. وكان من اشد المتعصبين للإفصاح عن براعة المقام في الأصوات الرجالية المقتدرة وضد الصوت النسائي الذي يمارس أداء المقام-لانه يرى إن المقام خلق للصوت الرجالي. غنى للوطن والثورة.وسافر مراراً إلى خارج القطر فأدهش الأصدقاء أبكى الذين يعيشون محنة الغربة عن الوطن.
لقد أدرك الفنان عظمة التراث المقامي وراح يثابر من اجل استمراره ويضحي بصحته ومفردات حياته الخاصة ويقاوم المتطفلين على المقام فأصبح المقام كل حياته وكل تطلعاته واليوم الذي لا يغني فيه المقام يشعر بخسارة فادحة، وحين افتتح خان مرجان اتخذ منه عريناً له، واصبح ملتقى عشاق يوسف عمر. سجل عام 1952 حوالي (24) مقاماً بمصاحبة فرقة (الجالغي) التخت الشرقي وسجل المقام كاملاً بمصاحبة عازف الجوزة (شعوبي إبراهيم). إن تاريخ المقام العراقي سينفرد للفنان الراحل يوسف عمر مكاناً بارزاً، لانه الصوت الذي جسد الروح البغدادية في الغناء، فهو صوت أصيل وجهد متميز

